ابو القاسم عبد الكريم القشيري

85

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 16 ] قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) قد عشت فيكم زمانا ، وعرفتم أحوالي فيما تطلبون منى عليه برهانا « 1 » ، فما ألفيتمونى ( . . . ) « 2 » بل وجدتمونى في السداد مستقيما ، وللرشاد مستديما ، فلو لا أنّ اللّه تعالى أرسلني ، ولما حمّلني من تكليفه أهّلني لما كنت بهذا الشرع آتيا ولا لهذا الكتاب تاليا . « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » ما لكم تعترضون ؟ ولا لأنفسكم تنظرون ؟ قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 17 ] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 17 ) الكذب في الشرع قبيح ، وإذا كان على اللّه فهو أقبح . ومن المفترين على اللّه : الذين يظهرون من الأحوال ما ليسوا فيه صادقين ، وجزاؤهم أن يحرموا ذلك أبدا ، فلا يصلون إلى شئ . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 18 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) ذمّهم على عبادة ما ليس منه ضرّ ولا نفع . فدليل الخطاب يقتضى أن يكون المعبود منه الضّرّ والنفع ، ومن فرط غباوتهم أنهم

--> ( 1 ) أي لما ذا تطلبون الآن منى برهانا على شئ أنتم عرفتموه عنى من قبل وهو صدقي ؟ ( 2 ) مشتبهة .